كشف تقرير استخباري وتحليلي نشرته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، نقلاً عن صور أقمار صناعية وتقارير إيطالية، عن تصاعد قلق سياسي وأمني بالغ داخل الدوائر السيادية في القاهرة، إثر وصول التغلغل العسكري التركي في شرق ليبيا إلى مرحلة متقدمة تمثلت في بناء قاعدة جوية عسكرية ضخمة لا تبعد سوى كيلومترات معدودة عن الحدود الغربية لمصر.


تُقام القاعدة العسكرية الجديدة في منطقة واحة الجغبوب الاستراتيجية في شرق ليبيا. وأفادت التقارير أن أعمال البناء بدأت في يونيو 2025، لكنها شهدت تسارعًا وتيرة العمل فيها بشكل لافت خلال الأسابيع القليلة الماضية.


أظهرت لقطات الأقمار الصناعية الملتقطة حديثًا في 24 أكتوبر الجاري، اكتمال مدرج طيران وهبوط ضخم يبلغ طوله نحو 3600 متر (3.6 كم)، إلى جانب تمهيد ممرات وصول عسكرية ومجمعات لإيواء الطائرات. وتؤكد البيانات الفضائية الانتهاء من تجهيز ثلاث ساحات انتظار للطائرات العسكرية بالكامل، فيما يجري العمل على إنهاء الساحة الرابعة.

 

 

تحول دراماتيكي: أعداء الأمس شركاء اليوم

 

أبرز تقرير الصحيفة لتحول الجيوسياسي المفاجئ في السياسة الخارجية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الملف الليبي:


خلال عامي 2019 و2020، كانت أنقرة الخصم العسكري الأبرز للمعسكر الشرقي في ليبيا، حيث قدمت دعمًا عسكريًا وطائرات مسيرة لحكومة طرابلس لصد هجوم المشير خليفة حفتر على العاصمة.


خلال الأشهر الأخيرة، نجحت تركيا في تعميق علاقاتها وتنسيقها المباشر مع خليفة حفتر نفسه، ومع ابنه "صدام حفتر" (الذي يشغل منصب نائب قائد القوات في الشرق). وتوّج هذا التقارب بتوقيع اتفاقية في يوليو الماضي مع شركة تركية لإقامة منظومة مراقبة وتأمين متطورة تمتد على مسافة 275 كيلومتراً من الحدود الليبية.


جاء هذا التطور الميداني بالتزامن مع مصادقة برلمان شرق ليبيا على الاتفاقية البحرية المثيرة للجدل بين تركيا وليبيا والموقعة عام 2019، وهو ما يمنح أنقرة نفوذاً قانونياً وقواعد ثابتة في مياه البحر المتوسط.

 

مخاوف الأمن القومي المصري


وفقاً للتحليل، تنظر القاهرة -التي طالما كانت الحليف التقليدي والداعم الأساسي لقوات شرق ليبيا لحماية حدودها الغربية- بقلق وتوجس شديدين من خسارة أوراق نفوذها الاستراتيجي في المنطقة لصالح أنقرة.


وتتمحور مخاوف الدولة المصرية حول أمرين أساسيين:


أولاً: خشية استغلال هذه القاعدة مستقبلاً من قِبل قوى أو فصائل أجنبية لنقل الأسلحة والمعدات، وتنفيذ عمليات عسكرية وأمنية مشبوهة على مسافة قريبة جدًا من الجدار الحدودي المصري الغربي.


ثانيًا: تشير التقديرات الإيطالية إلى أن التوسع في البنية التحتية العسكرية التركية يمتد أيضًا إلى جنوب ليبيا، وسط شكوك استخبارية حول إمكانية استخدام هذه المسارات العسكرية الممتدة كخطوط إمداد لوجستي خفية في الحرب الأهلية الدائرة في السودان، مما يطوق المصالح المصرية الإقليمية من جهتي الغرب والجنوب.


https://www.maariv.co.il/news/world/article-1382428